الشيخ عبد الغني النابلسي
124
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه : أنا دائما يا نور كلّ مليح * بين الكناية فيك والتّصريح أبدي الهوى طورا وأكتم تارة * ومدامعي تنبيك عن تبريحي « 1 » أما الحشاشة في هواك فإنني * أنفقتها في رغبة الترويح « 2 » أنا بين جسم من صدودك ناحل * شغفا وقلب بالبعاد جريح وأضالع بالاصطبار شحيحة * وجدا ودمع فيك غير شحيح وأنا الذي بين الحواسد والعدا * ما بين هجو في الهوى ومديح مقل تسحّ ولا تشحّ فدمعها * مغني اللبيب به عن التوضيح يا أيّها البدر الذي لمّا بدا * بالحسن أخرس نطق كلّ فصيح لك وجنة هي في النواظر جنّة * وجهنّم في قلب كلّ طريح وترى العيون جمال وجهك مقبلا * فتضجّ بالتهليل والتسبيح أحمامة الوادي قفي وترنمي * فعلى غرامك ظاهر ترجيحي لا الصبر للتضعيف مفتقر ولا * ذا الشّوق محتاج إلى التصحيح لمعت بروق الأبرقين وقد جرت * أمطار جفن بالبكاء قريح وروى النسيم لنا أحاديث الحمى * عن عرفج عن زرنب عن شيح « 3 » حتى أهاج بنا الغرام فيا له * في الحبّ من خبر رواه صحيح باللّه بلّغ يا نسيم الرّيح عن * شوقي وبالغ يا نسيم الرّيح واسأل بلطف منيتي عني ولا * تأتي بوجه للمليح قبيح وانعت له وجدي القديم وصف له * شغفي وما ألقى من التبريح طفح الغرام عليّ حتى بالهوى * صرّحت في حبي لكلّ صبيح وكتمته لمّا بدا لنواظري * نور الخباء وملت للتلميح وأنا الذي يهوى المليح تعممي * أبدا ومن شوقي له توشيحي
--> ( 1 ) التبريح : الشدّة والأذى والمشقّة ( ج ) تباريح ، وتباريح الشوق : لوعته وشدته وتوهّجه . ( 2 ) الحشاشة : رمق الحياة وبقية الروح في المريض والجريح ( ج ) حشاشات . ( 3 ) الزّرنب : ضرب من النبات طيب الرائحة ، وقيل : ضرب من الطيب . ( اللسان 1 / 448 مادة : زرنب ) . الشّيخ : نبت عشبي برّي سهلي من الفصيلة المركبة ، رائحته طيبة قوية ، وهو كثير الأنواع ، ترعاه الماشية ، وله استعمالات طبية ( ج ) شيحان .